القاضي عبد الجبار الهمذاني

288

المغني في أبواب التوحيد والعدل

منه ، كما يقولون لو لم يرده لمنع منه . فان دلّ ذلك على أنه تعالى « 1 » مريد لسائر ما لم يمنع منه ، فيجب أن يكون راضيا به ، أو آمرا به . على أنه تعالى قد منع من هذه المعاصي بالوجه الّذي يصح معه التكليف ، وهو النهى والزجر . فيجب أن لا يكون مريدا لها « 2 » ، لأنه لو أرادها « 3 » ، لما منع منها « 4 » هذا المنع ، كما أن الواحد منا متى نهى عن الشيء وزجر عنه ، لم يصح أن يكون مريدا له . والمنع بالنهى قد جرى مجرى المنع في الحقيقة في الشاهد ، فيجب أن يجرى مجراه في الغائب . وبعد ، فانّ الواحد منا مع مشاهدته من النصراني اظهار النصرانية ، والاختلاف إلى البيعة ، وغلبة ظنه بأنه يديم على « 5 » ذلك في المستقبل ، لا يمنعه / منه ، ولا يريده . وقد لزم الواحد منا ، متى قوى في ظنه أنه ان أنكر المنكر ، ومنع منه قتل ، أو زاد المقدم على المنكر أن لا يمنع منه ، ويفيد مع ذلك بكراهته ونهى عن ارادته . على أنه تعالى قد مكن الكافر من الايمان ، ولم يمنعه من ذلك ، ولم يرد ذلك منه على قولهم . فإذا صحّ ذلك لم يمتنع أن يريد الكفر ، ولا يمنع منه مع ذلك . فان قالوا : انما لم يرد الايمان من الكافر لأنه قد علم أنه لا يفعله ولا يريد ايجاده ، وانما قلنا إنه إذا علم أن القادر سيفعل الشيء فلو لم يرده لمنع منه .

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) لها : له ص ( 3 ) أرادها : أراده ص ( 4 ) منها : منه ص ( 5 ) على : ساقطة من ط